الجمعة , 22 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات وأراء / لقاء مؤثر مع أم الشهيد وأم الأسرى وأم المحرَر- المُبعَد : أم باسل الهيموني

لقاء مؤثر مع أم الشهيد وأم الأسرى وأم المحرَر- المُبعَد : أم باسل الهيموني

777   تصيبك قشعريرة عندما تسمع صوتها تتحدث عن أبنائها : الشهيد ، الأسير والمُحرَّر – المُبعد . أنجبت وربت خلية مقاومة كاملة ، تتحدى الاحتلال وجيشه ، وتتحدى الظروف . هامتها تطال جبال فلسطين ولا تخاف الا من العلي القدير .
     إنها الأم الفلسطينية البطلة ، أم باسل الهيموني . أم الشهيد عمر ، والأسير يحيى ، والمحرر المبعد باسل ، من سكان الخليل . أم لتسعة أبناء ستة ذكور وثلاث إناث – مدرسة من الوطنية والشجاعة والتدين والأخلاق والتضحية . كان لنا معها لقاء شيق ، أردنا من خلاله إعلاء قضية الشهداء والأسرى والمبعدين وضرب مثال للأم الفللسطينية التي تفرح بتضحية أبنائها وتتقبل ما كتبه الله لها برحابة صدر وتؤمن أن نصر الله قريب .
** ” داهموا البيت كالوحوش باحثين عن عمر فلم يجدوه ، واعتقلوا الشباب الموجودين بعد أن قلبوا البيت وعاثوا فيه فساداً . كان الأول من رمضان عام 2004 وكان عمر مطلوباً ومتشرداً . اعتقلوا أبنائي باسل ، محمد ويحيى . ” – هكذا تصف أم باسل تسلسل الأحداث قبل استشهاد ابنها البطل عمر .

** ” اعتقلوا باسل ، ابني البكر ، بدون تهمة . ثم تمت ادانته بعملية بئر السبع المزدوجة وحكم ل 23 سنة . قضى منها سبع سنوات ونيف قبل تحريره في صفقة وفاء الأحرار ( شليط) حيث تم إبعاده لغزة .”
وتتابع …

** ” كانوا يأتوننا ليلاً ويهددونا . وذات ليلة هاجموا البيت وفتشوه وعاثوا فيه فساداً وأخرجونا في العراء . في اليوم التالي كنت ذاهبة لمقر الصليب لأسأل عن باسل الذي قيل لنا أنه في المسكوبية . سمعت في الطريق أصوات أحداث وانفجارات وصياح . لم أكن أعلم أن تلك الحظات كانت لحظات استشهاد ابني عمر . ”
حينما تتحدث إليك أم فلسطينية عن استشهاد ابنها وسجن ابنائها بهذا الهدوء وهذه الثقة بالنفس والأمل بالله فإنك تدرك فعلاً معنى الصمود ومعنى المقاومة ومعنى القوة والصلابة والإيمان بالله . إنها قبل كل شيء أم وقلب حنون . تعصر قلبها وتتحدث …

** ” أبنائي الأسرى والأسرى السابقون والمبعدون والمحكومون لعدة مرات : باسل ويحيى ومصعب ومحمد … كانوا يدخلون السجن ويخرجون منه بشكل عادي .. ابني يحيى محكوم الآن ، بعد عملية ديمونة ، بمؤبدين + 25 سنة .. والحمد لله … لا أشكوا ولا أندم ..عندما توفي والدهم رحمه الله لم يكن أحد منهم موجوداً ولم يحمل أحد منهم نعشه . الحمد لله . أهلي يعيشون في الأردن وأنا ممنوعة من رؤيتهم منذ ست سنوات . الحمد لله . ” .

** ” لم نتلق مساعدة من أحد . حتى دمار البيت صلحناه بأنفسنا . ولا نريد مساعدة من أحد . الحمد لله ” .

       نعم ، مثل هذه العائلة المجاهدة لا تطلب المساعدة المادية من أية سلطة . وهي تكتفي ، بالطبع ، بالدعم المعنوي من الناس البسطاء ، أهل الحي ، أهل البلد وأهل الخير .    
       لا يمكن للواحد منا أن يمر على هذا الموضوع مر الكرام . كلنا نعلم أن موضوع الشهداء والأسرى والمُبعدين هو الهم الشاغل للمئات من العائلات في الوطن وهو موضوع حياتي بالنسبة لها . وكل عائلة فلسطينية من الممكن أن تنضم لهذه القائمة من العائلات في أية لحظة . فلماذا يضع المسؤولون في السلطة الفلسطينية هذه الملفات على الرف ؟ ولماذا يجري التمييز بين ملف وملف حسب الانتماء السياسي أو الحزبي أو الحركي ؟ هناك المئات من المتضررين من الاحتلال ومن مستحقي المساعدة يتم إما رفضهم أو عرقلتهم أو نسيانهم أو حتى اعتقالهم ! وهذه المساعدات ليست منّة من أحد ولا صدقة من المسؤولين ، وكلنا نعرف مصدرها وأين تُصرف وأين كان يجب أن تُصرف .
      أم باسل ، وغيرها من الأمهات البواسل ، أمهات الشهداء والأسرى والجرحى والمُبعدين والمعتقلين السياسيين في سجون السلطة – تحية لكن يا أمهات المقاومة ، يا من أنجبتن جيش المقاومة ليجاهد لتحرير المسجد الأقصى المبارك والقدس وكامل تراب فلسطين . ولنذكر دائماً شهداءنا وأسرانا ولا نسكت لحظة واحدة عن المطالبة بتحرير الأسرى وإعادة المُبعدين والعمل على ذلك .
       ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” . صدق الله العظيم .

شاهد أيضاً

سري نسيبة ….من أنت وماذا تمثل ..!؟